مالك حداد:
زمـن الإقامة في الكتـب

كتابة وصور: عبد السلام يخلف.

ملك حداد

مالك حداد

مدينة ليست كالمدن الأخرى. كاتب متفرّد لا يشبه الكتاب الآخرين.

كان يقول أن لا مكان يحتويه أو يمكنه العيش على ربوعه ما عدا هذي المدينة.

اليوم، تسطع المدينة وتضحك وتتباهى في غياب الرجل. هل كان يمكن أن تفعل لولا الوقاحات؟

قسنطينة ومالك حداد عاشقان لم يمنحهما الزمن وقتا لترتيب الأحلام وأبجديات المنفى.

نحو عش الحمام

قررتُ في لحظة جنون / حبّ أن أسافر نحو كوة للضوء تقودني إلى هناك حيث منزل مالك حداد برفقة جمال علي خوجة… « هذا منزل خالي وذاك بابه الأزرق ».. قال جمال. (خلته قال: هذا منزلٌ خال – كنتُ سأحزن كثيرا أنا الذي قصدت البيت كي أجد الرجل يتجول في أرجائه ورائحة التبغ تطلع من شقوقه). منزل في منزلة صاحبه، يليق بمقامه.. يتشبث بأعالي المدينة كي يتمكن من رؤية الشروق يوميا ومن متابعة تجلي الأفكار حين تطلع من رحم الأرض دافئة مشرقة.

رقم الباب لا تشبهه سوى الأشياء المتفردة التي لا تتكرر. مدخل ثم باب ثم رواق ثم مطبخ ثم غرف ثم قطط ثم حمائم.. سمفونية من الذكريات التي توشح ذاك الصباح الصيفي القائظ.
للأسف صاحب البيت غائب.

كان يتقن فن الكلام والحكي وكان صريحا حد النخاع.

ما أصعب أن نتحدث عن مالك بفعل الماضي. الماضي دوما ناقص. ينقصه مالك.

الدخول إلى هذا المنزل كالاقتراب من صومعة تحثنا على الصلاة وتحرضنا على نسج الكلام والتحدث إلى الأثاث والصور والأقلام والكراريس التي ما زالت تقول أن موت الرجل مجرد إشاعة. الرجل الذي أحب الكتابة بشكل جنوني فهي بالنسبة إليه: « الإصغاء والنظر. أفكاره يجدها أيضا في الشارع وعند الرجال ».

أبسط السيناريوهات وأجملها: مالك حداد يجلس قبالتي في هدوئه المعهود وابتسامته الحائرة.

أسأله: لماذا تكتب يا سيدي؟

يجيبني بصوت صريح / صادق / هش: « هذا بسيط.. لأنه لم يعد بمقدوري الكلام ».

كان يكتب كثيرا وكتابته دوما موشحة بالموسيقى وعامرة بالشعر.

أسأله: ما الذي يعنيه الشعر لك؟. يبتسم ثم يلتفت إلى النافذة المفتوحة ويقول: « كل ورقة نحرقها تذكـّرنا بالكرسي الذي نُدخله تحت الطاولة، المحبرة التي ندفع بها جانبا، الفكرة التي تتردد ثم تأتي، أثرٌ ما يداعبك، سيالة يجب ملؤها، جملة نشطبها، ورقة ندعكها، عادة، فرح، إسم، لقب، الدرج الذي نغلقه، المخطوطات التي نرتبها، الليل، النهار، الشعر. يا إلهي، الشعر ». (نفس المرجع السابق. ص: 32).
بينه وبين الشعـر رابطة أسطورية / قصة حب تقتات من الأسئلة الدائمة الانتفاض والسحر الأخاذ الممتد دون برزخ. لا يستطيع أن يخط شيئا دون أن يأخذ جرعة من هذا السائل السحري المسمى « الشعر » الذي بعدها يمنحه تأشيرة المرور إلى عوالم أخرى وينقله عبر أمواج فائضة المحبة إلى حيث تشتهي اللغة. إلى عالم حيث الأشياء تحدث بشكل آخر. حيث الكلمات تأخذ مظهرا مستعصي الترميم. حيث شفافية الأحلام تغدو جارحة. حيث النقاء يكف عن البقاء مجرد مبتغى. لأن اللغة.. لأنها.

ثوب الكتابــــة
للرجل عاداته وطقوسه في الكتابة / للكتابة عند مالك طقوس. يكتب ولا يتوقف. يكتب باستمرار. الكتابة عنده شبيه بالصلاة. ينتظر بصبر طويل حتى ينام الجميع كي يتركوا أمامه الطرقات المؤدية إلى كوكب الحروف الشاردة، هناك أين يلاحقها بجياده الجموحة. يحضّر بكل حب بعض الطعام الكثير التوابل،  يسقي أزهار الحديقة، يطرد القطط، يرتدي قندورة، يضع بعض الموسيقى الهادئة ويبدأ الرحلة في هيبة الورد / قامة اللغة.
يكتب. قبل البدء بترتيب أشياء الرواية وبناء نصها وتشكيل هندامها يقوم بكتابة الكثير من الشعر. الشعر فقط. لحظات بعدها يقوم بتكميش الأوراق ورميها على الأرض كما أنه يتخلص من عبء ثقيل يتوسط أعلى كتفيه. يعود إلى الكتابة. على كراس مدرسي مخطط مثل زورق صيفي بسيط ينقله، دون أدنى شطب، إلى قلب عالم المخلوقات الصغيرة الساحرة / الأبجدية. في البدء كانت الحروف أما الكلمات فتأتي في المايلي. لهذا الرجل القدرة على وضعها في المكان اللائق بها وبجلالها ووحده يملك الأناقة التي تمكنه من منحها الموسيقى المطابقة لهيبتها وبهائها. الموسيقى الكافية بمنحها الحياة الأبدية.
عند الصباح يستيقظ كما أنه يفعل ذلك لأول مرة كالنبي القادم من مغامرة مضنية في أراضي قصية ويأخذ أوراقه بين يديه ثم يبدأ في قراءة بعض مما كتبه لأمه. يا أمه التي يحبها. اسمها « حمامة ». جميلة مثل الحمائم التي تحلق في مرتفعات صخور الرمال. يا أمه النقية الصافية الصادقة. « كتبتُ دائما حتى أستحق أمي. هاته التي تشبه القصيدة ولا تبتعد كثيرا عن الأسطورة ».. يقول مالك حداد.
حين بلغه نبأ وفاة أمه يوم 31 أكتوبر 1976 وصل ليلا إلى قسنطينة قادما إليها من الجزائر العاصمة وعلى وجهه علامات الدهشة والآخرة. همس لحفيده جمال علي خوجة بكلمات وقحة الصراحة: « أحس الآن بفقدان كل شيء ولا أدري إذا ما كنت أستطيع العيش بعد الذي حصل ».. لم يخنه حدسه. لم يخنه أبدا. للأسف.
كما احتلت أمه حيزا من قلبه كان النصيب الآخر لقسنطينة تلك المدينة العاشقة التي أحبها كما يحب الآخرون الآلهة ويقدمون لها القرابين. الآلهة التي لها القدرة على منح الحياة. يعبدها مثل الرهبان الذين يسجدون أمام ظل صورة صوفية صعبة المنال. تلك المدينة التي تمنحه أعز لحظات عمره وأبهاها والتي تمنح نفسها إياه بكل رونقها / دلالها / عظمتها.
حين يعود إليها من سفر طويل يعود مثل العاشقين. قبل أن يفتح رزم السفر يسارع إلى الخارج، إلى حيث حبيبته بانتظاره بشوق عارم وحنين فياض.. يتنقل في شوارعها العريقة وأحيائها الحية: سيدي الجليس، رحبة الصوف، السويقة، سيدي بوعنابة… يعرف الرجل تمام المعرفة أن المدينة القديمة مرهم يداوي كل آثار القلق والأشجان العالقة بأهداب الروح.
هذه المدينة وافرة السخاء وارفة الكرم. دفعت بشاعرنا إلى الاعتراف أن: « السماء لا يمكن أن تكون جميلة باسلة سوى في قسنطينة ».
لأبيه سليمان أيضا المكان الشاسع في حياته كأب مثالي ومعلم بارع لقنه مبادئ الواجب والأسرة والصداقة والعمل. علمه أيضا فوق هذا وذاك أن فرنسا ليست هي الوطن. أن هناك رجال رفعوا السلاح والصوت عاليا كي يحرروا الأحلام من الأسلاك ويطلقوا الحمائم من خلف الأسر. للحرية نبض آخر. أن هناك مجتمع جزائري في الأفق يجب بناؤه / مجتمع بحاجة إلى كل أبنائه الطيبين المؤمنين بشرف المعركة / بشراسة المعركة. لم يكن إدراك الرسالة بالشيء الصعب على مالك الذي رأى بعينيه الهوة التي كانت تفصل بين سكان الجزائر / بين الإخوة والآخرين / الخاوة والغزاة. بداية الولادة. بدء الثورة على المفاهيم والمسلـّمات الرخيصة. البحث عن وطن لا يمكن أن يتنفس سوى من فتات الروح.
في عام 1947 كان عمر مالك لا يتعدى العشرين سنة حين انخرط كمناضل في صفوف حزب الشعب الجزائري لكنه لم يُخف أبدا إعجابه بالعلامة ابن باديس. حتى أنه في أحد الأيام حمل صورة الشيخ في إطار كبير وقطع بها مسافة طويلة من وسط المدينة حتى المنزل في حي « فوبور لامي » (حي الأمير عبد القادر اليوم) مرورا بالأحياء الفرنسية. وبّخه أبوه خوفا عليه من العيون المراقبة الجاسوسة.
أحبّ مالك حداد الجزائر بشكل جنوني حتى أن رواياته ودواوينه الشعرية تتمحور حول الحرب / النضال / المنفى / المسؤولية / الحب / الموت / الله. وحين عمل الاستعمار على إبعاد الجزائريين عن ركائز شخصيتهم : اللغة العربية / الدين الإسلامي / الوطن، رد قائلا: « وطننا هو الجزائر وبدون الإسلام لسنا نساوي شيئا ».

الرمل حكمة المنفييــن
إن حياة هذا الرجل نافذة تطل على مروج من المتعة الراجفة والمواقف الواقفة والألوان الممتدة الزاحفة.
من المدرسة الابتدائية التي تعلم فيها حرقة الأبجدية الوافدة إلى ثانوية أومال (ثانوية رضا حوحو اليوم)، التي على مقاعدها تعرف إلى كتابات الفيلسوف هنري برغسون التي شحذت ذكاءه وزادت في تدعيم رقة إحساساته الأدبية. بعد نجاحه في امتحان الباكالوريا (شعبة الفلسفة والأدب) توجه إلى منطقة الطاسيلي بالصحراء كمدرّس لمدة سنتين وهكذا عادت مهنة الأب كي تعانق الابن. هناك في الصحراء كان الهيام الكبير. الصحراء التي سحرته / سكنته / تركته من دون أي سلاح للمقاومة. وجد الكاتب نفسه قبالة صنيع من أمر الخالق / فاكهة إلهية لا تكف أبدا عن تسبيح الرازق وإنشاد بهاء الكثبان. مسحورا برونق المكان قال مالك: « ذهني مسكون دوما بتلك المعجزة العظيمة، موسيقى الرمل، سيادة السماء، الليل الذي لا يقف في وجهه شيء، صمت الصحراء الملموس ».
بقدر ما كان مهوسا ومسكونا بالصحراء بقدر ما أجاب عن كل الأسئلة المطروحة وعاد من مهمته وفي كمّـه رواية ولا كل الروايات: « سأهديك غزالة » (1959)، التي سكنت قلبه أولا ثم كتب إهداء في الصفحة الأولى لحفيده جمال وبعدها لكل عشاق الكتابة تلك الهواية البهية.
بعد زيجتين فاشلتين ومرحلة الخدمة العسكرية جاء دور المنفى الذي انفتح أمام مالك حداد كما فعل مع كبار المبدعين من قبله. « تدثر جيدا فإن الطقس بارد في المنفى » (نفس المرجع السابق. ص: 31).. قالت له التي تودّه فوق كل شيء. أمه التي رافقته بنظراتها حتى اختفى خلف سياج الحزن العالي. في حقيبته الفارغة حمل كراسا مدرسيا، بعض الأقلام وكثيرا من الأحلام ونزل بشوارع باريس / هذا زمن الوحدة لأن السفر لم يكن نحو الخارج أبدا. كان رحلة داخل الذات المكلومة / الموبوءة بداء الكتابة / الألم / السلاح الوحيد ضد الرداءة (كما يقول الفيلسوف إيميل سيوران).
غدت الكتابة ضربا من ضروب المشاركة في المعركة التي يخوضها شعبه ولحمة انسانية. هي التي سمحت له بدخول عالم الحياة والتخلص من القلق الذي يبتزه في الصباحات الباهتة / الرمادية في منفاه، هي التي تنقل إليه أنباء الأصدقاء الذين يفقدهم واحدا تلو الآخر في لهيب الحرب الدائرة هناك في الوطن القلب. ما أصعب أن نحتمل دقات الساعة الحائطية وهي تعلن السقوط / التراجع / الشقاء.
سيجارة أو ما تبقى منها يحرق شفته وهو يبتسم ويقول: هل تريد حقا أن تعرف؟.. « المنفى. هو عادة سيئة نتعود عليها. المنفى هو مثلا شارع مادام، الأضواء التي تطفأ، طول الليل، الحزن الباهت للنزل، صوت المفتاح في ارتطامه بالمثلث النحاسي المذهب الذي يحمل رقم غرفة النزل. المنفى يتقلص إلى حجم رقم حقير ».
حتى وهو في منفاه ظل الرجل وفيا للصداقة والأصدقاء، إحساس غدا جزءا من يومياته وبعضا من روايته « رصيف الأزهار لم يعد يجيب ». كتاباته مرآة تعكس حياته وتاريخ مسيرته. تعكس التاريخ بكل بساطة. الدليل على ذلك أن شخصيات رواياته هي شخصيات حقيقية مثل « سيمون قج » و »رولان دخان » و »وريدة »… صديقان حميمان وامرأة / نافذة ظلت مغلقة رغم طرقه الكثير. المرأة التي أحبها فوق كل الكيانات لم تنتظر أبدا انتهاء الرواية بل خانته في أول الطريق. في بداية الرحلة / فاتحة النبض. في الكتابة تغدو المرأة وطنا والمحب محاربا. الكتابة نبوءة العاشقين / جرح الكينونة للذات المتعبة.
لما تتزوج وريدة، تلك التي أحبَّ، ازداد حبه لها وظل يكتب لها أجمل الأشعار والنصوص.. « هي أيضا وريدة تلك التي أتت في صبيحة مضاءة، بعيدا هناك في اتجاه جبل وريدة. حين تسقط حبيبات البلوط الخضراء تحت وقع الرياح الخريفية وتغدو سحابة دخان تسافر فوق سطح أي بيت حكاية حب. عالمي بسيط يتمثل في وجود وريدة وكل ما عداها لا يهمني. لا وجود لما عداها. إنها كل شيء ». (مقطع من رواية غير منتهية عنوانها: وريدة ».

المرأة التي أصبحت بمثابة نص مفتوح ينتظر القراءة والتمعن في حروفه ومداعبة نكهته الفاتنة. مالك يعرف الحكاية جيدا ويعي كيف يقول الأشياء: « الشعر. كل ما في المرأة شعر والخسران للجاهلين ».

رقصة الشفــــــق
كتب مالك حداد أربع روايات معروفة: « الإنطباع الأخير » (1958).. « سأهديك غزالة » (1959) .. « التلميذ والدرس » (1960).. « رصيف الأزهار لم يعد يجيب » (1961).. إضافة إلى مجموعة من الدواوين الشعرية أشهرها « الشقاء في خطر » ورزمة من الكراريس المدرسية التي تخفي كنوزا من الأدب الجزائري الرائع القسمات والمتميز بجلالة.

بعد انتهاء مغامرة المنفى والعودة إلى أرض الوطن وجد شاعرنا نفسه قبالة استبدادين وافري الحضور وهما البطالة والتعسف السياسي فكتب بعض النصوص التي قالت روح المرحلة وشظايا المهزلة:
عمري ستة عشر حين تمطر
تخاف المدينة من الغرباء
تسكن إلى عاداتها
أمشي
أتسكع
لي أغنية سأغنيها
أنا قارة تحلم بالضياع .

جاء عليها الدور وفضلت وريدة المنفى وبقي مالك وفيا لأرضه ولأسوار مدينته.

تزوج من جديد كي يقول لنفسه أنه ما زال مستمرا وخاصة بعد وفاة أبويه. وجد نفسه وحيدا قبالة عالم من الخيانات والهشاشات والنفاق والمرارة. ولى عصر الأحلام وجاء زمن الواقع الذي قلبه من حديد وذاكرته من حجر.
مالك مدخن مدمن يستهلك الكثير من الشاي. من المخلوقات الليلية هو. يكره النوم. يعلمنا أن الكتابة ضرب من الألم قبل أن تكون المخلـّص. يكتب وهو يئن ولا يبحث أبدا عن إلتفاتات الشفقة حين يبصق الدم من رئتيه / وهو يبصق بقايا القطع المرة من مجتمع ينذر بالسقوط نحو الهاوية. بقايا كان يجب أن يتخلص منها. كان يعلم تماما ما يفعل: « أنا الآن أقيم في كتبي. وصدقيني إذا ما قلت لك أنني أدفع الإيجار غاليا، غاليا جدا ».
كل واحدة من رواياته ولادة أدبية جديدة / ولادة جميلة مضنية. دليل أن الإبداع شيء رائع لكنه مؤلم وقاسي. هل لنا أن ندخل الأسطورة بيدين خاليتين من أيما تضحية؟
مالك مريض ويعاني كثيرا. يؤلمه ظهره وأثبتت الأشعة أن برئتيه يسكن سرطان خبيث. لنتذكر أن الدكتور كاست أحد شخصيات روايته « التلميذ والدرس » مات بفعل السرطان. هل كان ذلك بمثابة نبوءة؟
توفي مالك يوم 02 جوان 1978.
حُـلمُ قلب معنّى لكائن انتهى منذ مدة. كانت وريدة المرأة / الجرح / اللايقين. أول برقية تعزية كانت تحمل اسمها.

هل بكت؟ رحل الرجل وأخذ معه كل رموزه. كل رموزه البسيطة الواضحة.
كلماته / الوصية متواضعة صافية. أمنيته أن يدفن بجبل الوحش وأن يكتب على الشاهدة: « هنا يرتاح مالك حداد ..(ICI SE REPOSE Malek Haddad) لا يرقد الشاعـر في أرض تشع بالكلام الحافل بالأغاني الوافرة التمني. للحلم بقية. كانت زهية زوجته رحمها الله وابنهما نديم يقولان ما بقي عالقا في الحلق من أغنيات.
انسحب سيد الكلمات من عالمنا بكل رفق تاركا وراءه قصيدة لها رنين الأبدية:
ليس لي سوى الأغاني
للذي يقيدون
لليد التي يرفضون
للنهار الذي يتهمون
ليس لي سوى الأغاني
للقمح الذي يدوسون
لليل الذي يبهدلون
للحمامة التي في حداد
على شجرة الزيتون المحروقة
لكني أعلم أن مقطعا من أغنية
قد يكون طيب الأثر
هات يدك
تعال .
قبل مغادرة بيت مالك حداد، خصتني وصديقي سليم بوفنداسة أخته لويزة (رحمها الله) بأحسن الهدايا وأثمنها قائلة: « يجب أن تأكلا معنا « البوزلوف ».. (رأس الغنم المشوي). فقد كان الأكلة المفضلة لدى مالك.

الإستشهادات بين المعكوفتين متنوعة من بعض أعمالها.