ســحْ هنا

ابوبكر زمــّــال

من الجزائر يبدأ عالمنا في الطواف والسياحة والسفر والتجوال والترحال والتنقل..

هي كلماتنا المولادات للأرض، للصحراء، للبر، للبحر، لواسع الأمكنة والفيافي والجبال والحقول والأودية والأنهار، وكل ما تقع عليه عين الزائر الجوال والسائح وحتى المقيم فيها، يسير نحوها يترك فيها أثرا: صورة.. كلمات.. رسومات.. جعجعة.. حضور.. صمت، ويملئها بالحياة حتى لا تزول  أو تندثر في الفراغ والإهمال والغبار.

لا تحتاج الأرض بكل ما تزخر به وما تخفيه وما هو في عمقها في ظاهرها وباطنها إلا إلى مكتشف وكشاف ليحكيها ويسيح فيها، يفتح أبوابها ونوافذها ومغاليقها وكنوزها وأسرارها وأحلامها، يمتد فيها ويبسط خطواته على أديمها الساخن والبارد أو رملها الدافئ والحارق أو ماءها المالح والعذب.

هنا موقع يتقرب من هذه الأرض ويبدأ من الجزائر يطوف عليها من الجزائر إلى أقاصي العالم.. يتقرب ببطء وبسرعة وبلهفة، ويطل عن كثب على أجمل ما في هذا الوجود الغائب عن الأعين والأنفس والأفكار والعقل والجسد والروح.. غياب طوعي أو مخطط له أو حتى مفصول عنه، أو مغلول في أيدي الهموم اليومية وقوت العيش والعلل والأعطاب التي تكدر حياة الفرد والمجتمع ككل.

هنا موقع سيطوف بكم شرقا وغربا جنوبا وشمالا، يستقبلكم بأيدي لا تنام، سيأخذكم في نزهة مريحة لتروا من مروا هنا وفتنوا بسلاسة وأنخطفوا بهذا الجمال المكشوف المفتوح على الشغف والحب والروعة المثبوثة في ظلال الأمكنة والمنعطفات والأزقة والحواري والحدائق والبيوت والأسطح والعمارات، مبهورين بمد وجزر الخلجان والبحار والوديان، فاغرين الأفواه أمام صحراء مرقطة بالذهب، ومنبسطة تحت الأشعة والأضواء الساقطة من الشمس والسماء.

هنا ستستعاد الأرواح النيرة لكتاب وشعراء وفنانين ومثقفين ورحالة قدموا من هنا وهناك، من لغات وثقافات ومناخات أخرى.. أقاموا وسكنوا وتوحدوا بذرات ونسائم وهواء ورياح تأتي من اللامكان، قعدوا ينصتون للهفيف المسرب من مسامات الأفق الساطع بلا حدود، وخلفوا للبشرية إرثا شاهدا على ما لمسوه في تجوالهم وأحسوا به واندمجوا في عمقه الضارب في الصلب والترائب.

هنا ستصادفون في تطوافكم المساجد، الكنائس، المعابد، النافورات، الشوارع، الأحياء، العمارات، الأزقة، المقاهي والملاهي وغيرها، وهي مزهوة بزائريها، تحدثهم عن الأزمنة الغابرة وتروي الأساطير والخرافات والحقائق وما تكون حولها من هالات وأطياف وأرواح.

هنا سنعتني بالسياحة الدينية عندنا وعند أندادنا، ونحج إلى المزارات المقدسة، ضرائح الأولياء والقبور، الحضرات الصوفية والأعياد والولائم والوعدات والزيارات وما يخطر في وجدان المؤمن والصوفي والدرويش والمجذوب والإنسان البسيط الشاخص للقوى الغيبية السحرية.. سنقدمها ونحفر فيها ونضمها في برنامج التجوال.. ننزعها من أفواه صانعيها ونضعها في قالب شيق لمن يهوى البحث عن العلة والمعلول الفهم والتأويل كي تكون عبرة وموقف ومصير وسبيلا للخلاص والإنعتاق.

في مساحات هذا الموقع ستترافق البيئة والصحة مع السياحة والسفر.. فبيئة نظيفة وصحة موفورة مبتغى أي مسافـر، فكلما صفى الهواء كانت رئة السفر بخير، وكلما أزهرت الحدائق ونمت الأشجار وترقرقت الأنهار والخلجان بمياه صافية عذبة ارتاحت العين وتحررت الأفئدة والنفوس والأجساد من غشاوة اليومي التافه والمعقد والمركب والمنكمش والمكدر.

على أن تكون السياحة العلاجية أو الصحية هي أحد أهدافنا حيث سنعرف بها وبأرضها هنا في الجزائر أو في ربوع العالم خاصة تلك التي وصلت إلى نتائج مبهرة في المعالجة والعلاج والشفاء، سنكشف أسرارها وخباياها وفوائدها وطبيعتها، وسنحدد الأهم منها والأنجع، والتي عندها الدواء والبرء والمعافاة والعافية والتعاف والسلامة.

سنقدم الحوار المفيد والمختصر مع الواقفين والمنكبين على السياحة والصحة والبيئة، الناظرين لأفق رحب تتجلى فيه الرغبة القوية في جعل المكان أي مكان يلوح على مرمى بصرهم، جحعله ليس فقط معنى ورمز وتاريخ بل مصدر للثروة والغنى والتنمية المستدامة، وبديل رابح ومثمر.

لا نريد لهذا الموقع سوى أن يكون بيتا تتكدس وتنتظم فيه المعلومة والحدث والفكرة، دليلا لمن يرغب في السياحة والسفر والتحواس الممزوج بالمعارف والمقاصد والثقافة والفن بكل منافعه ومشاربه وأهوائه وهواياته.

سنجعله بوصلة الشرق والغرب الجنوب والشمال.. كل العالم سيصب في بوتقة هي نسيج هذه الأرض التي تسع الجميع.. سنكتمل مع غيرنا ونكمل ما وصلوا إليه برؤية طريفة ومعالجة خفيفة ولغة ظريفة، لا نبغي الوزن الزائد في حقائب سفرنا، ولن نعطي رفقة تثير الملل، سنمنح المسافر معنا « كرط » العبور بلا جواز سفر، ليتفاعل معنا بالدهشة تارة وبالرغبة تارة أخرى، وبالكثير من الفرح.. سيرى معنا المعارج والأشرعة والعربات والجهات والأطلال والجنان والمراكب والأجنحة وهي تخفق عاليا وبقوة وتحط به في كل مكان مهما بعد أو قصر، ويراه الأنسب إلى قلبه ولحظته.

هذا الموقع لا يقيم فيه أحد.. سيقيم فيه كل مسافر نقول له: طف في الأرض.

فتعالوا معنا وإلينا وسنأخذكم في طوف لا قبل لكم به من قبل.

ســحْ-هنا